الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
198
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أي الأصنام لا يقدرون على اجابتهم إلى ما يسألونه ابدا وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ عبادتهم غافِلُونَ لا علم لهم بها لأنّهم جمادات . [ 6 ] - وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا أي الأصنام لَهُمْ لعبدتها أَعْداءً يضرّونهم وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ جاحدين ، بلسان حالهم أو مقالهم . [ 7 ] - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ظاهرات قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ القرآن أي في شأنه لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ بيّن السّحريّة . [ 8 ] - أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ انكار تعجيب من حالهم قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فرضا فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ من عذابه شَيْئاً أي لا تقدرون على دفعه عنّي ، فكيف افترى عليه هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ تندفعون فِيهِ من الطّعن في القرآن كَفى بِهِ تعالى شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فيصدقني ويكذبكم وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لمن تاب وآمن فلم يعاجلكم بالعقوبة . [ 9 ] - قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً بديعا مِنَ الرُّسُلِ أي اوّل رسول بعث فادّعى ما لم يدّعوا وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ مفصّلا في الدّارين إذ لا اعلم الغيب ، و « ما » استفهاميّة مرفوعة أو موصولة منصوبة إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وليس لي ان ابتدع من عندي شيئا وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ للإنذار بالآيات البيّنات . [ 10 ] - قُلْ أَ رَأَيْتُمْ أخبروني إِنْ كانَ أي القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ « الواو » للحال أو للعطف على الشّرط وكذا : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ هو « ابن سلام » ، وقيل : « موسى » عليه السّلام « 1 » وشهادته هي ما في التوراة عَلى مِثْلِهِ مثل القرآن وهو ما في التوراة ممّا يطابقه أو مثل ذلك وهو كونه من عند اللّه فَآمَنَ أي الشّاهد وَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الإيمان ، وجواب الشرط بما يتبعه ، ألستم أظلم النّاس بدليل : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ بكفرهم بما ثبت بالبرهان انه من عند اللّه .
--> ( 1 ) نقله الطبرسي في تفسير مجمع البيان 5 : 84 .